السيد جعفر مرتضى العاملي
21
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
بل دور الدعاء هو : توثيق الصلة بالله سبحانه ، وإنشاء العلاقة الوجدانية والروحية به تعالى . . وقد يستجيب الله تعالى دعاء الداعين ، ولكن بشروط أهمها أن لا تترك هذه الاستجابة أي أثر سلبي على الداعي نفسه من جهة . . وأن لا تكون سبباً في الإخلال بحقوق الآخرين من جهة أخرى . . ومنها حق الاختيار لهم ، وحق الممارسة والتصرف فيما يختارونه ؛ لأن الاستجابة للدعاء إذا كانت تؤثر على اختيار الناس ، وتسلبهم القدرة عليه ، فإنها تدخل في دائرة العدوان عليهم ، والظلم لهم . ونقض السنة الإلهية القائمة ، والتي تقضي بحفظ ذلك لهم ، ليصح اعتبارها مناطاً للعقوبة والمثوبة ، وللسعادة والشقاء . فإذا كانت المخالفة تستتبع الدعاء من النبي « صلى الله عليه وآله » بأن يسلطه الله عز وجل على من يخالفه ، بحيث يفقد ذلك المخالف قدرته بهذا القهر ، ويتلاشى اختياره بهذا التسليط ، فذلك يعني أن يصبح إيمان هذا الشخص مولوداً قسرياً ، نشأ وترعرع تحت وطأة الخوف ، واستيلاء الرعب ، وهذا هو الإكراه في الدين ، الذي نفاه القرآن ، حيث ينتفي معه دور العقل والفكر ، والتأمل والتدبر المأمور به ، والذي يطلب أن يرتكز الإيمان إليه ، ويعتمد عليه . . وإنما يطلب الأنبياء « عليهم السلام » من ربهم إهلاك قوم بأعيانهم ؛ حين يبادر أولئك الأقوام باختيارهم إلى فعل ما استحقوا به نزول العذاب عليهم ، ومعاجلتهم بالعقوبة التي هي نتيجة أعمالهم .